شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٢

تحرك القائد بالجيش إلى تبوك:

بدأ التجمع لملاقاة الروم في أيام قيظ وقحط وتتطلب جهودا مضنية ونفقة كبيرة، لكن الرسول القائد العزم على تحدي الروم بإعداد جيش العسرة وتدريبه على تحمل المشاق ولم يرض بالسكوت على التحرك البيزنطي أو انتظاره حتى يوجه ضربته لأن ذلك يعني الاندحار والانتحار، بل تولى صلى الله عليه وسلم زمام المبادرة والتجهز السريع، والانطلاق عبر المتاعب والمصاعب للرد على التحدي النصراني.

قال تعالى:

يَأَيُّهَا الَّذِينَ

امَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ أَنفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَنَّا قَلْتُمْ

إِلَى الْأَرْضِ

(التوبة/ 38)

مسلمة

وبعد أن أحكم الرسول القائد التجهز خلف على المدينة محمد بن أميرا وعبد الله بن أم كلثوم إماما للصلاة وعلى أهله علي بن أبي طالب، الذي طعن في إبقائه المنافقون فقالوا خلفه الرسول صلى الله عليه وسلم خوفا عليه وأبقاه مع الله النساء والصبيان. ولم يطق علي - كرم وجهه ـ أن يسمع هذا الغمز فانطلق إلى الرسول القائد يبلغه ما تكلم به المنافقون ويرجوه بالخروج للجهاد لكن الرسول القائد يهدئ من غضبه ويقول له: «أما ترضى

أن تكون مني بمثابة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي؟»

أن

•

يسمح له

ثم أمر الرسول القائد الله و بالتجمع بثنية الوداع لتوزيع الرايات والألوية وتنظيم صفوف هذا العدد الهائل (ثلاثون ألف مقاتل). وقد انطلق موكب مهيب عشرة آلاف فارس واثنا عشر ألف بعير وبدأ الجيش في التحرك صوب تبوك، كل ثلاثة يتعقبون على بعير واحد، وظهرت صعوبات

أثناء

مسير

- 252 –