الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٣الجيش كشدة الحر ونقص الماء والزاد وطول المسافة وقلة الظهر رغم ما أعده الرسول القائد وجنده من تجهيز وما بذلوه من جهود ونفقات، وحفت بهذا الجيش العظيم عناية الله فلما اشتد العطش بالمسلمين حتى كادت الرقاب تقطع استجاب الله لدعاء رسوله بطلب الغيث وأنزل المطر فشرب الجند وملأوا أوعيتهم ووجدوا أن السحابة لم تجاوز العسكر.
لقد كان الاستنفار لهذه الغزوة في رجب ملابسة بسبب تلاعب المشركين بالأشهر، ففي العام التاسع للهجرة كان شهر رجب الحقيقي هو جمادى
الآخرة وبذلك تزول مشكلة استحلال رجب وهو من الأشهر الحرم.
لقد كانت تبوك امتحانا شديدا من الله محص به صفوف جيش العسرة، فقد كان الله قادرا على أن يطلع رسوله على دعوى غزو غسان للمدينة وأنه لا صحة له، فقد أدخل هذا الخبر رعبا في قلوب الصحابة حتى قال عمر لجاره: هل جاء الغساني؟». ولكن الله أراد أن يحمل الرسول القائد وجنده في رحلة عامة لذلك العدد الغفير الذي يصعب تجميعه في مكان بالمدينة ليتلقى عنه ويتربى معه على قيم الاسلام، فكانت فرصة للبناء وكشف النفوس وتصحيح الأخطاء بإشراف الرسول القائد مباشرة على ذلك الجيل
وبقي الصحابة لا يعلمون عن حقيقة الوضع في بلاد الروم لتنكشف خبايا النفوس وحنايا الضمائر وتكون الغزوة تجربة فذة للقائد ليواصل البناء وقد اتخذ الرسول القائد دليلا إلى تبوك هو علقمة الخزاعي، فمضى الجيش على بركة الله
* توجيهات القائد في الطريق إلى تبوك:
سارت الألوف المؤلفة من المسلمين تلتزم بأوامر الرسول القائد في كل تحرك وتتلقى من المعين النبوي ما يروي ظمأها ويثبت إيمانها وعقيدتها وتتعلم من
- 253 -
-