الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٤الرسول القائد الحزم والجد وتتدرب على الطاعة والصبر وتلزم الأدب مع القيادة الحكيمة
وواصل الجيش سيره إلى أن بلغ الحجر (ديار ثمود) حيث الآبار والماء
أن
الزلال، فأصدر الرسول القائد أمرا صارما لا تشربوا من مائها ورغم العطش يقطع الأعناق ويذبح الصدور لم تقع مخالفة واحدة في جيش قوامه ثلاثون ألف رجل، كما حظر الرسول القائد الا الله العجين الذي خلط بماء تلك الديار فلم يؤكل بل جعلوه علفا للإبل. إنه الالتزام الجماعي: صبر ومصابرة على العطش وامتثال للأوامر
ثم جاءت المعجزة إذ دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه أن يسقيهم، فانهمر المطر وشرب العطاشى وبردت الأكباد وارتوت القلوب وامتلأت الأواني، إنه غيث الله لجند الله استجابة لرسول الله أمير الجند في تلك الغزوة. . كما وجه الرسول القائد ثلاثة أوامر إلى الجيش مع اشتداد الريح في الليل: «لا يقومن أحد من كان له بعير فليوثق عقاله .. لا يخرجن أحد منكم إلا
ومعه صاحبه».
ومن ثلاثين ألف رجل حصلت مخالفتان: رجل خرج وحده لقضاء حاجته، وآخر خرج وحده يطلب بعيره، فأصابهما مكروه نتيجة المخالفة (1). كما اتخذ الرسول القائد الله في هذه الغزوة حرسا على الجيش حتى لا يفاجأ على غرة واستعمل على حرسه عباد بن بشر، فكان يطوف على العسكر بأصحابه
•
ولما كانت النفقة قليلة والعطش شديدا فكر الصحابة بنحر النواضح، لكن عمر بن الخطاب أشار أن نحرها يقلل الظهر واقترح تجميع الأزواد ودعا الرسول القائد بالبركة فيها فملأ الجنود أوعيتهم وأكلوا حتى شبعوا ـ بعدما
(1) حملت الريح أحدهما حتى القته بجبل طيء وخنق الآخر الذي ذهب لحاجته. انظر سيرة ابن هشام القسم الثاني ص 521، 522.
-
254
-