الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٥الدعاء
اضطروا لأكل أوراق الشجر حتى تورمت شفاههم - وكان يكثر من في صلاته (1) يسأل ربه النصر على الروم كما يسأل مولاه الغيث وبركة
الطعام.
موقف الرسول القائد من المتخلفين عن الغزوة:
مثلت غزوة تبوك اختبارا عظيما محص الله به المشاركين فيها، فقد امتاز المؤمنون فخرجوا لها وسارعوا إلى تلبية ندائها وضحوا بالمال والنفس وتحملوا طول الطريق والحر والعطش وتركوا الظلال والغلال والمياه والنساء فطوبى للسابقين المجاهدين.
وتأخر البعض فلم ينطلقوا مع الرسول القائد لكنهم لحقوا بعد ذلك، فكلما ذكر متخلف قال النبي عليه السلام: «دعوه فإن يكن فيه خير فسيلحقه الله بكم وإن يكن غير ذلك فقد أراحكم الله منه».
فقد تأخر أبو خيثمة أهله فعاد في يوم حار ووجد زوجتيه أعدتا له مجلسا و بردتا ماء وجهزتا طعاما فوقف على باب بستانه وقال: «رسول الله في لهب الشمس والريح والحر وأبو خيثمة في ظل بارد وطعام مهياً وامرأة حسناء في حاله مقيم. . ما هذا بالعدل» فأقسم أن لا يدخل بستانه حتى يلحق
بمحمد
وجهزت له زوجتاه راحلة وزادا وأسرع للالتحاق بالرسول القائد فأدركه بتبوك ودعا النبي له بخير.
(1) تأخر الرسول، في الوضوء يوما وكاد الفجر أن يسفر، فتقدم عبدالرحمن بن عوف وصلي بالناس حفاظا على الصلاة في وقتها وصلى القائد خلفه. وقال: «أحسنتم .. إنه لم يتوف نبي حتى يؤمه رجل
صالح من أمته.
255