شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٨

بها أحد من أهل الإسلام وقد دنوت منهم حيث ترى وقد أفزعهم دنوك فلو أنك رجعت هذه السنة حتى ترى أو يحدث الله لك في ذلك أمرا».

لقد مثلت تبوك خطوة مسلحة صوب الخارج وتجاوزت نطاق العرب

وجزيرتهم فكان انسحاب الروم هزيمة منكرة حصل بها الرسول القائد وجيشه على سمعة عسكرية جيدة ومكاسب كبيرة لا يمكن تحقيقها لو حصل صدام بين الجيشين، وبذلك انكسر تحدي الروم للمسلمين ويئس المنافقون من التعويل على الروم في القضاء على الإسلام وأهله

الوصول إلى تبوك وأعمال الرسول القائد:

•

لما وصل الرسول القائد إلى تبوك بعد جهد وعناء لقلة الظهر وطول الطريق ونقص الزاد وشدة العطش، فجر الله عينا غزيرة ارتوى منها الجند. وظل الرسول الله طيلة إقامته بتبوك - وقد دامت عشرين يوما - يقصر الصلاة (1) ويجمع وينتظر عودة الروم لكنهم فروا وجبنوا عن المواجهة.

فلما تأكد الرسول القائد من انهزامهم أرسل إلى ملك أيلة يصالحه على أن يذعن أهلها للمسلمين ويدفعون الجزية ثلاث مائة دينار، ويتولى المسلمون تأمينهم على حياتهم، وقد كتبت وثيقة بين الطرفين ونصها: الله الرحمن الرحيم .. هذه أمنة الله ومحمد النبي رسول الله ليحنة بن رؤية وأهل أيلة سفنهم وسياراتهم في البر والبحر لهم ذمة الله تعالى وذمة محمد

«بسم

كان النبي ومن أهل الشام وأهل اليمن وأهل البحر فمن أحدث معهم من منهم حدثا فإنه لا يحول ماله دون نفسه وأنه طيب لمن أخذه من الناس وأنه لا يحل أن يمنعوا ماء يردونه ولا طريقا يريدونه من بر أو بحر».

(1) نام رسول الله، يوما فلم يستيقظ حتى كانت الشمس قيد رمح فقال: ألم أقل لك يا بلال أكلا لنا الفجر، فقال: يا رسول الله ذهب بي من النوم الذي ذهب بك فانتقل الرسول من موضعه غير بعيد

فصلي

258 -