الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٠وتحقق للدعوة الاسلامية مكسب إعلامي كبير خاصة بين نصارى العرب وألقيت في نفوسهم روح العزة بعد أن كانوا أذيالا تابعين للروم لأنهم متاخمون
لأرضهم
وأثرت المطاردة بعد المعركة على معنويات العدو فانهاروا وفقدوا ثقتهم في أسلحتهم وقادتهم لحرص كل واحد منهم على النجاة من المطاردة وبذلك تكسب ثمار المعركة لصالح الاسلام.
حتى
وبعد انتهاء الغزوة ظهرت حكمة الرسول القائد في عدوله عن الكتمان وإعلانه بوجهته إلى تبوك فقد كانت المصلحة ذلك تقتضي يأخذ الأصحاب أهبتهم لعدوهم، فبعد المسافة أمر صعب وقد كان في صحراء قليلة الماء والنبات فلابد من استعداد مسبق للمؤونة والظهر وإلا أدى النقص إلى الاخفاق، كما أن كثرة عدد الروم ومواجهتهم كقوة عظمى يتطلب استنفارا عاما واستعدادا خاصا ليصمد المسلمون أمام أسلحته وعدده وقدرته القتالية وخبرته الحربية، كما استدعت شدة الزمان التصريح بالوجهة ليراعي الجيش ظروف النفقة له ولأهله في هذه الرحلة الشاقة والغياب الطويل، فقد غاب الرسول القائد وجنده عن المدينة قرابة الشهرين، إذ خرج في رجب وعاد في رمضان من السنة التاسعة للهجرة
وقد كانت غزوة تبوك فرصة تدريب للجند على التأقلم مع الظروف الجوية الصعبة وقطع المسافات البعيدة والصبر على قلة الماء والزاد والظهر مع المحافظة على الروح المعنوية العالية والصبر الجميل الذي يعود على العمل تحت مختلف الظروف وتحمل أعباء الجهاد
وفي طريق عودة الرسول القائد إلى المدينة مات الشهيد عبد الله المزني - ذو اليحادين - فدفنه النبي لله وأنزله إلى قبره أبو بكر وعمر، وقال عنه الرسول القائد: «اللهم اني أمسيت راضيا عنه فارض عنه». وهذا الموقف من الرسول
- 17.
-
-