الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦١القائد يمثل قمة التكريم للشهيد في الدنيا ويبرز مدى اهتمام القائد بجنده وأصحابه وتولي شؤونهم أحياء وأمواتا
وكما قام المنافقون في طريق العودة بمحاولة يائسة لاغتيال الرسول القائد بطرحه من عقبة وهو على ناقته يقود به حذيفة ويسوقها عمار بن ياسر، فهاجموه صلى الله عليه وسلم فردهم عمار بضرب رواحلهم ففشلوا وافتضح أمرهم. وقد كان المنافقون عند تجهز الرسول الالتبوك يجتمعون في بيت سويلم اليهودي، فأمر النبي له بإحراقه، ثم بنى المنافقون مسجدا وطلبوا من الرسول أن يصلي لهم فيه فوعدهم بذلك عند عودته من تبوك. وعند اقترابه من المدينة نزل عليه الوحي ينهاه عن الصلاة فيه. قال
تعالى: لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدُ أُسَسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّل يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَنطَهَرُوا
C
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَهِّرِين
(التوبة / 108)
فأصدر الرسول القائد أمره بهدم وكر التآمر والدس مسجد الضرار، الذي أسسوه بتوجيه من أبي عامر الفاسق حيث قال: «ابنوا مسجدا واستعدوا بما استطعتم من قوة وسلاح فإني ذاهب إلى قيصر الروم فآتي بجند من الروم وأخرج محمدا وأصحابه». وكان قصد المنافقين من وراء بنائه مزاحمة مسجد قباء وليكون لهم مركز قيادة وإعداد لمن يحارب الله ورسوله وللتفريق بين المؤمنين، كما قال الله تعالى: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا صِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ}
(التوبة/ 107)
-
261 -