شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٢

فسحق الرسول القائد مؤامرة المنافقين وأمر بحرق المسجد. . ثم مات عبدالله بن أبي فلم يبق لأهل النفاق تجمع ولا وحدة وهكذا استطاعت القيادة النبوية إجلاء غمامة النفاق من سمائها، فتغيرت معاملة المسلمين للمنافقين بعد أن كشف الله سترهم فلا لين ولا رفق بل حزم وشدة وعدم قبول الصدقتهم بل ولا صلاة عليهم ولا استغفار لهم أو قيام على قبورهم ولما دنا الرسول القائد من المدينة عند عودته من تبوك، قال صلى الله عليه وسلم: «إن في المدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم». قالوا: يا رسول الله، وهم بالمدينة؟. قال: «وهم بالمدينة حبسهم

العذر». الوصول إلى المدينة وقصة الثلاثة المخلفين:

لما وصل الرسول القائد صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة بدأ فصلى بالمسجد ركعتين وجلس للناس فطفق المغموزون في النفاق يعتذرون. ويحلفون، فقبل الرسول منهم علانيتهم ووكل سرائرهم إلى الله. أما كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع فاختاروا الصدق ولم يعتذروا بل صرحوا أنهم كانوا قادرين على التجهز ولكنهم لم يخرجوا، فقرر الرسول القائد معاقبتهم بما يتناسب مع ما صدر منهم من إيثار للتخلف، وعالج الأمر بعقاب نفسي ينال المتخلف وحده دون أن يلحق ذويه أي عقاب، فأمر الرسول القائد أصحابه أن يقاطعوا هؤلاء الثلاثة فلا يكلموهم ولا يتعاملوا معهم ببيع أو شراء. فاستجاب المسلمون لأمر قائدهم وامتنعوا عن التعامل معهم وهجروهم وتغيروا لهم وتوقفوا عن رد السلام عليهم حتى عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم. وفي الليلة الأربعين أمرهم

ضاقت

262 -