شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٣

الرسول القائد باعتزال نسائهم حتى مضت خمسون ليلة فأنزل الله توبته

عليهم

قال تعالى {وَعَلَى الثَّلَثَةِ الَّذِينَ خُلِفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ

بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَا

ج

مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ

الرحيم

(التوبة/ 118)

فخرج الثلاثة واستبشروا وتصدقوا وكان ذلك أسعد يوم في حياتهم كما روى كعب بن مالك واستطاع الرسول القائد الله بعقوبة البراءة أن يطهر الدرن الذي علق بأنفس الثلاثة من الأنصار الذين يعتبر الجهاد في حقهم فرض عين لأنهم بايعوا على ذلك. .

نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا ولكن العقوبة كالدواء إن أخذ منه المريض قليلا لم يكف لحصول الشفاء به، وإن تعاطى كثيرا أهلك نفسه

لقد جاءت توبة الله على الثلاثة بعد أن أثمر العقاب تطهيرا للأنفس فعاهدوا الله على أن يتحروا الصدق طول حياتهم وتقبلوا تهاني الرسول القائد وجنده بتوبة المولى عليهم.

قال كعب بن مالك: فلما سلمت على رسول الله قال وهو يبرق وجهه من السرور: «أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك» قال قلت: أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله؟ قال: لا بل من عند الله فقلت: يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله ورسوله. قال رسول الله: أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك» فقلت: يا رسول الله

إنما نجاني، الصدق، وإن من توبتي ألا أُحدث إلا صدقا ما بقيت.

-