الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٤الخاتمة
بعد أن استعرضنا مواقف مشرفة ومضيئة للرسول القائد في غزواته وتبينا مراعاته للقيم النبيلة التي كان يدعو إليها ولم يحد عنها حتى مع أعدائه وفي ساحات الحرب. .
فإن مواجهة العدو في نظر الرسول القائد وسيلة وليست غاية، فالحرب عنده ضمان لمسيرة الدعوة إلى الله ونشر العدل، إنها إنسانية لا تستهدف إراقة الدماء ولا إذلال، الرقاب، ويتمثل هذا في أجلى مظهر عندما كان يرسل أمراء السرايا ويوصيهم بالالتزام التام بقيم الرحمة .. فعن بريدة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا، ثم قال: «اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال فأيتهن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم للاسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم. . فإن هم أبوا فسلهم الجزية فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، وإن هم أبوا فاستعن بالله عليهم وقاتلهم» (1).
،
ولا يغيب عن ذهننا ونحن ننوه بعبقرية الرسول القائد وحكمته أننا أمام رسول رب العالمين الموحى إليه والمسدد من ربه، ولكنه سيد ولد آدم، وهبه مولاه ذكاء وبصيرة أهلته ليكون قدوة البشرية في كل شيء.
قال تعالى:
لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ
حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}
(1) رواه مسلم.
-
264 -
(الأحزاب / 21)