شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦٥

لم تكن غزوات الرسول القائد مجرد مواجهة عسكرية تتلاقى فيها السيوف وتتطاير فيها الرقاب والرؤوس بل كانت مجالات كشفت عن المعادن النفيسة التي اتصفت بالتجرد والاخلاص والرغبة في الشهادة وبالعزم الصادق والثبات على المبدأ والتسامح والايثار وغيرها من القيم

إن الرسول القائد صلى الله عليه وسلم يؤثر اعتناق العدو للاسلام على قتل رجالهم وسبي نسائهم وذراريهم قال صلى الله عليه وسلم: «تألفوا الناس وتأنوا ولا تغيروا عليهم حتى تدعوهم فما على الأرض من أهل بهم بيت من مدر ولا وبر إلا أن تأتوني مسلمين أحب إلي من أن تأتوني بهم

بأبنائهم ونسائهم وتقتلوا رجالهم».

لقد كان صلى الله عليه وسلم حريصا على حقن الدماء، ومن يطالع سيرة الرسول القائد يجده اعتمد طريقة إيثار الدعوة بالحسنى والرفق على الحرب والمواجهة، وقد أثمر هذا الأسلوب ففتح الرسول القائد القلوب قبل أن يفتح البلدان، لم يتخل في أي موقعة عن دعوة المشركين إلى اعتناق الدين وأعطى الأمان كل من عاهده وصالحه

لقد كانت أبرز سمة للرسول القائد وجنده في الحرب هي الرحمة فلا يقتل من لم يبلغ الحلم ولا المرأة ولا الأعمى ولا الراهب وكل من لا يقاتل، إنما تقع الحرب حماية للدعوة ودفعا للعدوان، ويلتزم كل جندي بآدابها

لقد أسس الرسول القائد الا الله و علاقته مع أعدائه على المسالمة مادام السبيل ميسرا لنشر الدين وإبلاغ الرسالة للناس وعلى الحرب إذا حال الطغاة بين الناس والدعوة واستشرى الظلم.

6

إن سيرة الرسول القائد في معاملته لعدوه في غزواته واضحة بدأت بكف الأيدي وإقامة الصلاة والصبر على الاضطهاد فلما اشتد الظلم على أتباع

-

265