الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٥ب البعث والجزاء::
ظلت الوثنية السائدة بين العرب تنكر البعث وتعتبر إحياء
الأموات ضربا من الخرافة أو المستحيل.
وقد سخر المشركون من رسول الله صلى الله عليه وسلم وردوا دعوته وحاولوا محاجته في هذه المسألة بإبداء استغرابهم ما يدعو الناس إليه من
الإيمان بالبعث بعد الموت ومن الحساب بعد الفناء.
ونجد صورة لذلك الجدل معروضة في القرآن الكريم تبرز تمسك العرب بما ورثوه من آبائهم من إنكار للبعث بعد الموت:
قال تعالى:
وَقَالُوا لَءِ ذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَنَّا أَءِ نَا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (
(الاسراء 49)
والآية تبين شدة إنكار المشركين للبعث بل تبرز شدة استغرابهم من ذلك لأن عقولهم تحجرت حتى أصبحت عاجزه عن استيعاب فكرة البعث والنشور عند الموت والفناء.
غير أن السياق يتواصل في معرض الرد على أولئك المنكرين
فيقول الله عز وجل: و قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُفِ صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُ نَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُبْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيباً)
(الاسراء 51/ 50)