شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٦

كان عليه الصلاة والسلام يدعو الناس إلى الايمان بالبعث ويعرض لهم من الأدلة ما فيها شفاعلا في الصدور. هذه الأدلة إنما

هي آيات الله تعالى تقيم الحجة العقلية على الناس.

قال تعالى:

وَهُوَ الَّذِي يَبْدَوُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ}

(الروم 27)

إن الذي خلق الأنفس من العدم قادر على إعادتها وإحيائها بعد الموت والفناء فما على الانسان إلا أن يعمل عقله في العالم المادي الذي يعيش فيه فيرى مبدأ الحياة والموت ثم إعادة الحياة واضحا جليا في كل المخلوقات.

فالأرض الجدبة ميتة لا تنبت الكلأ ولا تعطى تمرا فإذا أنزل الله

عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل الخيرات.

قال تعالى:

وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةُ فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وأَنْبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِينَ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ مَتى وَقَدِيرٌ وَأَنَّ السَّاعَةَ وَاتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُور)

: (الحج 7/ 6/5)

غير أن فكرة إنكار البعث كانت مغروسة في أفكار الناس المادية، فهم يعبدون ما يشاهدون، وينكرون ما لايرون أو يحسون،

-

660

-