الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٧وهذا الاعتقاد الباطل أعمى بصيرتهم، وقفل على قلوبهم وأفقدهم
صوابهم.
فهذا أبي بن خلف يحاجج رسول الله صلى الله عليه وسلم في قضية إحياء الموتى، ويمسك إليه بعظم بال قد أَرمَتْ ويقول: يا محمد. أنت تزعم أن الله يبعث هذا بعدما أرمّ أي بلي وصار رميها. ويمسك بالعظم
ويفته بيده ثم ينفخه في الريح نحو رسول الله عليه السلام. فيرد عليه السلام بقوله: (نعم أنا أقول ذلك، يبعثه الله وإياك بعدما تكونان هكذا ثم يدخلك الله النار)
فانزل الله تبارك وتعالى وحيا يؤيد به نبيه عليه السلام فيقول:
79
(78
وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحْيِ الْعِظَمَ وَهِيَ رَمِيمُ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِى أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمُ الَّذِي جَعَلَ لكُم مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَدِرٍ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلقُ الْعَلِيمُ)
AS
AM
إنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ فَسُبْحَنَ الَّذِي بيده ملكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}
(يس 83/ 78)
إن الإيمان بالبعث بعد الفناء يقتضي التسليم بالحساب والجزاء لذلك كانت دعوة الرسول رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى التسليم
بالبعث تستوجب الايمان بالحساب والجزاء.
غير أن دعوة رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى التسليم
-
67 -
-