شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٨

بالجزاء قوبلت بالمعارضة الشديدة من الوثنيين.

وقد رأى المشركون أن الإيمان بالحساب والجزاء يكسر من كبريائهم، والإقرار به يحدّ من شهواتهم، ويفوت عليهم مصالح مادية كثيرة. والتنازل عن مبدئهم أمر صعب لا تطاوعه النفوس المدنسة بأوحال الفاحشة وأرجاس المعاصي.

إن قضية الجزاء وراءها المحاسة الدقيقة على كل ما يقترنونه من أجرام في حق الآخرين إذا في المسألة قصاص ورد للحقوق إلى

أهلها؟

وأمام هذه التساؤلات ينكص المجرمون على أعقابهم مستكبرين لا يلوون على شيء وهم يرددون:

و لا يبعث اللهُ مَن يَموت

(النحل (38)

كذلك فإن الإيمان بالحساب بعد الموت يقتضى التواضع لله الخالق وللرسول وللمؤمنين، وهذا يفوت عليهم فرصة التعالى في

الأرض واستغلال الضعفاء والاستئثار بالمكاسب الدنياوية.

وهل يعقل أن ينزل المتعالون من شموخهم ليقفوا صفا واحدًا مع أولئك الفقراء أو العبيد سواء بسواء لا يتفاضل الواحد على الآخر إلا بالتقوى؟ مقابل وعد الجنة فما مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر؟

أسئلة تردد على خواطر المشركين، وفي النهاية يرون أن المتعة المادية أفضل من متعة معنوية وأن التمسك بالمشاهد أضمن من

-

68