شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٢

(الانعام 151)

فدعوة الرسول ولا تجعل الأخلاق ركنا لازما لأن صحة المجتمعات وعافيتها تعد من أولويات المهمات في مجال الدعوة لكل رسول وداعية بحيث لا يفلح إلا من زكت نفسه وطهرت سريرته وحسن عمله.

قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّنها (الشمس (9)

ونفس الإنسان تفقد الرؤية الصحيحة اذا انسدت مسالكها، واعتلت وسائلها، وانطمست معالمها، وبقدر انغماسها في الضلال تتسع الهوة بينها وبين الهدى والرشاد، ويتسع الخرق فيعجز الرائق على إصلاحه.

وقد حاول الرسول صلى الله عليه وسلم إعادة كبراء قريش إلى صوابهم. واجتهد مرات عديدة ليردعهم عن غيهم، فلم يتم له ذلك لأن هؤلاء الناس قد عميت بصائرهم، وفقدوا وسائل المعرفة بسبب شططهم في الفاحشة فلا تنفعهم الآيات والبراهين.

يقول الله تبارك وتعالى:

وَمَا تُغْنِي الْأَيْتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ

(يونس 101)

كما عبر القرآن الكريم عن هذا الصنف من الناس بقوله تعالى: وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّهُ أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي عَاذَانِهِمْ وقرأَ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا حَقَّ إِذَا جَاءُوكَ يُجَدِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا

E

72