الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٩الداعية محمدا يتعهده بما يكفل له المناعة ضد الشرك ويبصره بمعالم الدين الجديد ويثبته عليه وذلك بتعليمه معالم الإسلام ومعانيه وأفكاره للقضاء التام على براثن الجاهلية التي قد تبقى في نفوس بعض المدعوين من آثار الشرك بأنواعه أو التعرض إلى الانتكاس والرجوع والارتداد.
وكان يعهد إلى بعض الصحابة السابقين إلي الإسلام بتعليم
من أسلم حديثا بقوله عليه السلام:
فقهوا أخاكم في دينه وأقرئوه القرآن)
وكان يوصي كل من يدخل في الإسلام ويتعلم معانيه أن يعلمها لغيره من المسلمين الجدد ..
ومما يدل على حرص رسول الله على تعليم الناس أمور الإسلام ما رواه أبو رفاعة تميم بن أسيد رضي الله عنه قال: «انتهيت إلى رسول الله و وهو يخطب فقلت: يا رسول الله رجل غريب جاء يسأل عن دينه لا يدري ما دينه؟ فأقبل على رسول الله وترك خطبته حتى انتهى إلي فأتي بكرسي فقعد عليه وجعل يعلّمني مما علمه الله ثم أنهى خطبته فأتمها.
فإن مثل هذه المواقف تدل دلالة واضحة على حرص الداعية محمد علي تعليم مدعويه وحثهم على تعليم غيرهم من المسلمين لأن كتمان العلم إثم لا يجيزه الشرع لقول الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيْنَهُ
790
-