الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩١إن المسؤولية مع الأقربين تتعاظم، فهم أقرب الناس إليه، وألصقهم به، وجلبهم إلى صفة تقوية له، وحصن لدعوته، ففي حال اسلامهم وتصديقهم بما جاء به من ربه كسب كبير، بحيث يضيف إلى قرابة النسب رابطة العقيدة.
وإذا لم يؤمنوا به وأعرضوا عن دعوته يكون عليه السلام آنذاك قد أقام عليهم الحجة أمام الناس بحيث لا يستطيع أحد أن يأتيه من هذا الجانب.
وتمتينا لهذه الرابطة، وزيادة في القرب من المدعويين من أقاربه دعاهم إلى وليمة صنعها لهم.
روي ابن الاثير قال: قال جعفر بن عبد الله بن أبي الحكم لما أنزل الله على رسول الله وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين
(الشعراء 214)
أشتد ذلك عليه وضاق به ذرعا، فجلس في بيته كالمريض، فأتته عماته يعدنه فقال: (ما أشكيت شيئا ولكن الله أمرني أن أنذز عشيرتي، فقلن له: فادعهم، ولا تدع أبا لهب فيهم فانه غير مجيبك فدعاهم فحضروا ومعهم نفر من بني المطلب بن عبد مناف فكانوا خمسة وأربعين رجلا، فبادره أبو لهب وقال: هؤلاء عمومتك وبنو عمك فتكلم ودعاة الصباة، واعلم أنه ليس بقومك بالعرب قاطبة طاقة، وأنا أحق من أخذك، نحسبك بنى أبيك، وإن أقمت على ما أنت عليه فهو أيسر عليهم من أن يثبت بك بطون قيش وتمدهم العرب، فما رأيت أحدًا جاء علي بني أبيه بشر ما جئتهم به.
-
91
-