شذا من السيرة أحمد بن مهني مصلح

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٣

البعيدة، بل قال عليه السلام ما يريد في كلمات توضح مبادئ دعوته وتبين هدفه بأدب رفيع، وخلق كريم يأخذ بقلوب سامعيه.

كيف لا والله تعالى بعثه ليكون للناس أسوة حسنة وقدوة

عظيمة وبهذ السلك الرفيع اجتمعت العرب حوله، واستجابت لدعوته والله تعالى يقول:

فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَا نَفَضُّوا مِنْ

حولك

(آل عمران (159)

حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم أقاربه عن توحيد الله ودعاهم إلى نبذ الاصنام، وانذرهم، وبشرهم، فسكت البعض، وغمغم آخرون بكلمات الرضا في صدورهم، ولم يخرجوها خشية العاقبة وصرح أبو طالب بأن محمد صادق وكانت الورقة الخاسرة في هذا اللقاء أبو لهب الذي تصدي للرسول صلى الله عليه وسلم بكل عنف

أما الشق الأول من الأقربين ومثله أبو طالب فقد كسب رسول الله جانبه بالتأييد أو على الأقل بالحياد. وهذا كسب ثمين ما كان ليتصور محمد حصوله بهذه السرعة.

أما الشق الثاني وقد تفرد به أبو لهب وحمل وزره فيتمثل في العداء المقيت لدعوة محمد عليه السلام والإصرار على المواجهة والمحاربة والإيذاء.

ومن هنا علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن دعوته لن تجد الطريق مفروشا

-

93

-