في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ١١تقديم الشيخ إبراهيم بن بنوح مصباح
#
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على سيِّدِ الأنبياء والمرسلين، سيِّدِ المربِّين، وإمامِ المعلِّمين، المبعوثِ رحمةً للعالمين.
وبعد… فإنَّ العلماءَ الربانيِّين الذين أوتوا قدرًا كبيرًا من نور العلم والإيمان؛ يلهمهم الله ربُّهُم أن يقولوا الحكمةَ وفصل الخطاب في مجتمعاتهم، ويضعوا الدواء على الجرح حين تَعَفُّنِه، حتى يغدوَ المريضُ طليقًا كأنما فُكَّ من عِقَالٍ.
ولعلَّ إمامَنا المخلصَ وشيخنا الفاضلَ: إبراهيم بن عمر بيُّوض من هذا النوع الذين ذكرناهم… فكَمْ من دروسٍ قيِّمة وبياناتٍ شافيةٍ أذاعها على جمهور المصلِّين في رحاب المسجد الكبير بالقرارة آتتْ أكلها، وأثمرت وأينعت، وكانت سببًا لعلاج كثير من القضايا التي كان يحكُم قيودَها طوائفُ من الناس: اجتماعيَّة ودينيَّة وأخلاقيَّة.
وبعضٌ من هذه الدروس يستغرق موضوعها الواحد بضعَ عشرةَ حلقةً. فتلك حلقاتٌ في موضوع صلح الحديبية، وأخرى في موضوع الصبر على البلاء، ومثلُها في موضوع المشاكل الزوجيَّة وحلِّ عُقدها، وهكذا… ولعلَّ من أبرزها ما عُرِضَ طَيَّ صفحاتِ هذا الكتاب في موضوع هجرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، والتي تناولها الشيخ رحمه الله في أوائل السبعينيَّات.
والحقُّ أنَّ حُظْوَتي كانت - بحمد الله - عظيمةً حينما كنت طالبًا بمعهد الحياة، فأخذتُ مجلسي مع الحاضرين في المسجد لأتلقَّى تلك النفحات من لسانِ الشيخ مباشرةً، وهو يذيع محطَّاتٍ من السيرة العطرة لنبيِّنا الأعظم محمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - ،