في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ١٢

ويعرض القصَّة الكبرى لهجرته من مكَّة إلى المدينة، وما صاحبها من أحداث قبلها وبعدها، كلُّ ذلك كان - صلى الله عليه وسلم - مكلوءًا بألطاف من ربِّ السماء، يرعاه في جميع خطاه، مع صبر يفوق كلَّ تصوُّراتِ البشر… بدءًا من الصبر على ألم الأذى من قومه حين مبعثه لَمَّا يجلس إليهم ليعرض عليهم دينه، إلى الصبر على فراق الوطن ومراتع الفتوَّة، ثمَّ الصبر على خيانات اليهود ومراوغات المنافقين في المدينة، وما تخلَّل تلك المراحل من معاناة لا يقوى على تحمُّلها إلاَّ أولوا العزم من الرسل، ومن تربىَّ على أعينهم من حملة لواء الدين.

كان الشيخ بيُّوض رحمه الله يأسَرُ قلوب السامعين بسحر بيانه وحسن عرضه للأحداث، كأنَّك تراها رأيَ العَين، وصورةً شاهدة أمامك لأسبابها وتطوُّراتها ونتائجها، تودُّ لو أنَّ الدرس استمرَّ ساعاتٍ وساعاتٍ دون انقطاع، مع استجلائه للعبرة والتذكُّر لِمَا وقع؛ لأنَّ ذلك هي الغاية من سرد القصص ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الاَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىا وَلَكِن تَصْدِيقَ الذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُومِنُونَ﴾ [سورة يوسف: الآية 111].

لَعَمْري… إنَّ هذه الدروسَ قد تركت أثرًا كبيرًا في نفوس السامعين؛ لأنَّ صاحبها كان يحمل صدقًا في النيَّة، وفصاحةً في اللهجة، واستشرافًا في مستقبل الأمَّة؛ ما جعل المتأمِّلين عند سماعها من الأشرطة ولو بعد زمان يقولون: تبصرةٌ وبرهانٌ وفراسةٌ صادقةٌ، والمؤمنُ بنور الله يُبصِر!.

فهاهو أخونا في الله، محبُّ العلم والعلماء… الطالب الباحث: رستم بن عيسى إتبيرن أراد بعزمه الصادق أن يضع بصمةً في طريق الخير والفلاح، وذلك بنقل هذه السلسلة الطيِّبة من حلقات الشيخ بيُّوض في الهجرة النبويَّة إلى كرَّاس، ثمَّ استنساخها بعد تنقيحها بلسان عربيٍّ مبين.

١٢ / ٤٥٥