في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ١١٠عندئذ قال له أبو لهب: «أعبد المطّلب في النار؟!، والله لن أبرح عدوّا لك ما دمتُ حيّا». ورفع عنه حمايته.
وهذا من إغراء ومكر أبي جهل وعقبة بن أبي معيط.
وما كان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بحاجة إلى حمايته.
بقي - صلى الله عليه وسلم - بعد عمّه أبي طالب وبعد خديجة -رضي الله عنها- وبعد هذه الأيام مكشوفا، كمن كان في حصن ثم نُزعت الأسوار التي كانت تردّ عنه.
وبعد أن أيس من أهل مكّة، ولم يجد فيهم رجاءً أن يسلموا، بدأ يعرض نفسه على الناس.
فإلى أين ذهب أوّلا؟
[دعوته - صلى الله عليه وسلم - في الطائف] :
دعوته صلى الله عليه وسلم في الطائف
إلى الطائف(1) .
والطائف هو المكانُ نفسه المعروف إلى اليوم بهذا الاسم، قريب من مكّة إذ لا يفصل بينهما إلا تسعون كيلومترا، وهو بلد خصب وخيرات وأجنّة، ويعدّ مصيفا لأهل الحجاز.
و[الطائف] مدينة مهمّة، تسمّى قرية ولكنّها مدينة معتبرة، وهي المرادة بإحدى
(1) … الطائف: مدينة صغيرة متحضّرة، تقع في الجنوب الغربي من شبه الجزيرة العربية، وتبعد مسافة 130كم عن مكة المكرمة. وهي إحدى القريتين المذكورتين في القرآن. كان اسم الطائف وجّ، سميت بوجّ بن عبد الحيّ من العمالقة، ثمّ سكنتها ثقيف، فبنوا عليها حائطا مطيفا بها؛ فسمّوه الطائف. مياهها عذبة، وهواؤها معتدل صيفا وبارد شتاءً؛ بسبب وقوعها بين مرتفعات جبلية في الغرب والسهل المنبسط في الشمال، وفواكهها كثيرة، وضياعها متصلة، وأكثر فواكه مكّة من الطائف. (انظر: الحميري، الروض المعطار في خبر الأقطار: ص379-380، و: مجموعة من العلماء، الموسوعة العربية الميسرة: مج3، ص1557).