في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

قومي ليفتاتوا(1) عليّ، حتى ولو كنت بيثرب ما فعلوا شيئا من هذا حتّى يؤامروني، فاطمئنّوا فإنّه لم يحدث شيء».

وهكذا عمّى الله عنهم كلّ شيء.

عاد المبايعون إلى المدينة، ولكن ما زال الغيظ يتحرّك في قلوب المشركين، فهم لم يطمئنّوا بعد ويريدون أن يتثبّتوا أكثر، فتبعوهم وأمسكوا سعدَ بن عبادة الذي وجدوه آخر من ارتحل، وكان لا يزال قرب مكّة، فقيّدوه وأتوا به مكّة وعذّبوه قليلا، حتى شفع فيه المطعم بن عديّ(2) ، وكان قاب قوسين أن يرجع أهل المدينة؛ لأنّهم -وهم في الطريق- افتقدوا سعدا، وسعد بن عبادة من سادة الخزرج، ولمّا كانوا يتهيؤون للرجوع فيشعلونها حربا مع أهل مكّة؛ إذا بسعد قادم من بعيد على راحلته.

وهكذا انتهت مرحلة البيعات الثلاث، وتأتي بعدها المرحلة الثالثة، وهي بدء هجرة المؤمنين إلى المدينة، ثمّ هجرته - صلى الله عليه وسلم - في الثاني عشر من ربيع الأوّل، فإلى الدرس الآتي، والحمد لله رب العالمين.

(1) … اِفْتَاتَ عليَّ ما لم أقله؛ اختلقه. وافْتات الرَّجُل عليَّ؛ إذا قال عليَّ الباطل. وافْتات فلانٌ برأيه؛ استَبدَّ به. (ابن منظور، لسان العرب: ج2، ص64، مادة: فَأَتَ).

(2) … هنا تراجع الشيخ؛ لأنّه قال بعد أن نطق باسم المطعم بن عديّ: «شفع فيه بعض أهل مكّة». والصحيح أنّ من شفع في سعد بن عبادة -رضي الله عنه- هما: جبير بن مطعم بن عديّ، والحارث بن حرب بن أميّة. (سيرة ابن هشام: ج2، ص298-299).

١٤٤ / ٤٥٥