في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ١٤٧الدرس الخامس(1)
[موضوعه: بيّن فيه كيف كفى اللهُ نبيَّه المستهزئين، وكيف كان مصير كلّ واحد منهم في الدنيا قبل الآخرة].
[خلاصة الدرس الماضي] :
خلاصة الدرس الماضي
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على رسول الله.
لا يزال الحديث متّصلا في دواعي الهجرة، أو بعبارة أخرى: في الفترة التي سبقت الهجرة.
في الدرس الماضي ذكرنا اجتماع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالأنصار ودخول الإسلام في المدينة وانتشاره في ربوعها، ولا بأس أن نبيّن في عجالة واختصار خلاصة ما تقدّم.
فقد باشر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في الثلاث سنوات التي أعقبت خروجه من الشعب إثر المقاطعة التي أُبرمت ضدّهم- اللّقاءَ بأهل المدينة في الموسم، وذلك بعد أن بدأ يطوف على منازل العرب إذا قدموا إلى الحجّ عارضا نفسه ودينه عليهم، فذكرنا أنّه التقى في العام الأوّل بستّة من الأنصار من أهل يثرب، وكان هؤلاء الستّة من الخزرج، وهم الذين أخذوا الإسلام إلى المدينة فبدأ ينتشر، ولو أنّه كان انتشارا ضعيفا(2) .
وفي الموسم الموالي؛ أي بعد عام، جاء اثنا عشر من أهل يثرب فاجتمعوا بالنبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأعلنوا إسلامهم وبايعوه على بيعة النساء، فأرسل معهم مصعب بن
(1) … ألقاه بعد صلاة الجمعة يوم: غرّة صفر 1392هـ الموافق لـ 17 مارس 1972م.
(2) … لم يبدأ الإسلام في الانتشار برجوع الستة الأوّلين، وإنما الذي حدث في المدينة هو انتشارُ ذِكْرِ ما جرى بين هؤلاء الستة والنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا ما ذكره الشيخ في الدرس الماضي، وإنّما بدأ الإسلام بالانتشار في العام الموالي. (انظر: سيرة ابن هشام: ج2، ص278).