في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ١٤٨عمير، هذا الشابّ السابق إلى الإسلام والقارئ للقرآن الكريم؛ لكي يعلّمهم كلام الله تعالى.
وبعد أن رجعوا إلى المدينة كانت قصّة إسلام [سعد بن] معاذ -رضي الله عنه-، وإسلام قومه بني عبد الأشهل.
وفي العام الثالث وهو العام الأخير -والذي بعده مباشرة سيهاجر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، وهذا بعد موسم الحج، وبالضبط في ربيع الأوّل- حجّ من الأنصار ثلاثة وسبعون، وتقدّمت لنا قصّتهم وكيف اجتمعوا بالنبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالعقبة، ورأينا العهد الذي أخذه منهم والعهد الذي أخذوه منه، ثمّ بعد ذلك يأذن الله تبارك وتعالى لنبيّه - صلى الله عليه وسلم - شخصيّا بالهجرة.
[إنّا كفيناك المستهزئين] :
إنّا كفيناك المستهزئين
ولكن قبل أن نبدأ الحديث في هجرة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مع أبي بكر -رضي الله عنه-، يوجد ثمّة كلام لابدّ منه في هذه الفترة، وهي هذه الأعوام الثلاثة الأخيرة التي قضاها بمكّة قبل أن يهاجر، فقد كان - صلى الله عليه وسلم - يواجه فتنا من قِبَلِ المشركين.
أصحاب السيرة الذين كتبوا في سيرة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وتاريخ بدء الإسلام، يذكرون الفتنة الأولى والفتنة الأخيرة.
الفتنة الأولى هي التي كانت في العام الرابع والخامس والسادس من البعثة؛ لأنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في أوّل البعثة يدعو الناس إلى الدين خفية، وبعد ثلاث سنوات أُمر أن يجهر بالدعوة إلى الإسلام، فأظهر دينه وجهر بالدعوة وتكلّم في آلهة المشركين ما تكلّم وأنّها لا تنفع ولا تضر ولا تشفع ولا تفعل شيئا ممّا يعتقدونه أبدا، وقتئذ تبدأ الفتنة الأولى ويشتدّ أذى المشركين، فبالأمس ولو أنّهم كانوا يعرفون أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو إلى الإسلام وأنّ البعض قد اتّبعه، إلاّ أن الأمر لا يزال هيّنا، ثمّ إنّه لم يجاهر بالدعوة.