في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ١٥١كانت كلّ أمورهم سخريّة…
يتهكّمون بالنبيّ - صلى الله عليه وسلم - إذا مرّ بين أيديهم…
ويسخرون بالمسلمين ويستهزئون إذا مرّوا من أمامهم…
لم يتركوا شيئا يقدح…
فبالإيذاء تارة…
وبالضرب تارة أخرى إن استطاعوا أن يضرّوهم بالضرب…
ومن هؤلاء المستهزئين: الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، وأبو جهل، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وابنه عتبة، والنضر بن الحارث، وأميّة بن خلف، وأُبَيُّ بن خلف، والأسود بن المطلب، والأسود بن عبد يغوث… وأسماؤهم محفوظة للتاريخ(1) .
يقول الله تعالى: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ أي سوف نريحك منهم، سواء قبل الهجرة أو بعدها؛ لأنّ البعض كفاه إيّاهم في مكّة قبل الهجرة، والبعض الآخر بقتلهم يوم بدر في السنة الثانية، وواقعة بدر مشهورة سمعتم أحداثها مرارا، وفيها عبر مهمّة.
وكان في صدارة قائمة المستهزئين الذين قُتلوا يوم بدر رأس الكفر أبو جهل، ولا أظنّ أحدًا يجهل أبا جهل، فالكلّ يشبِّه به عندما يرون شخصا كافرا عنيدا يُضادُّ الحقّ، ويناصر الباطل؛ فيلقّبونه: «أبا جهل».
وقُتل في بدر أيضا: عتبة بن ربيعة، وشيبة، والوليد بن عتبة، وأميّة بن خلف، وأُبيّ بن خلف، وعقبة بن أبي معيط…، فكانوا من جملة السبعين الذين قُتلوا يومها، ورماهم المسلمون في القليب(2) ، فطهّر الله الأرض منهم.
(1) … انظر مثلا: سيرة ابن هشام: ج2، ص199 وما بعدها.
(2) … القليب: البئر لم تُطو، وجمع الكثير: قُلُبٌ. وسميت قليبا؛ لأنه قُلب ترابها. (ابن منظور، لسان العرب: ج1، ص689، مادّة: قلب).