في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

وكفاهُ المستهزئين وكم سا … ء نبيئا من قومه استهزاءُ

ورماهم بدعوة من فناء الـ … بيت فيها للظالمين فناءُ

خمسة كلّهم أصيبوا بداءٍ … والرَّدى من جنوده الأدواءُ

فدهى الأسودَ بن مطلب أيـ … يُ عمى ميِّتٌ به الأحياءُ

ودهى الأسودَ بن عبد يغوث … أن سقاه كأسَ الردى استسقاءُ

وأصاب الوليدَ خِدشة سهم … قصَّرتْ عنها الحيَّة الرقطاءُ

وقضت شوكة على مهجة العا … صي فللّه النقعة الشوكاءُ

وعلى الحارث القُيوح وقد سا … ل بها رأسه وساء الوعاءُ

خمسةٌ طُهّرت بقطعهم الأر … ضُ فكَفُّ الأذى بهم شلاءُ

ثمّ يقابلهم بالخمسة الذين نقضوا الصحيفة فقال:

فُديت خمسة الصحيفة بالخمـ … سة إن كان للكرام فداءُ

أورد هؤلاء المستهزئين الخمسة، وذكر سبب هلاك كلّ واحد منهم، فبدأ بالأسود بن المطلب:

«فدهى الأسود بن المطلب أيُّ عمى».

وكان من أشدّ المستهزئين بالنبيّ - صلى الله عليه وسلم - وبالمسلمين، وقد بلغ من إيذائه درجةً جعلتِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يدعو عليه بالعمى وقطع نسله؛ لأنّه من الذين يقولون: «إنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أبتر»، فعمي وقُتل هو وأبناؤه وأحفاده، وقطع الله ذرّيته فلم يبق منهم أحد بدعاء النبيّ - صلى الله عليه وسلم - .

تروي الرواية أنّ هؤلاء الخمسة كانوا في يوم من الأيّام يطوفون بالبيت، وكان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - جالسا هناك مقابلا للكعبة بعيدا قليلا عن مطافهم، فجاءه جبريل - عليه السلام - وأشار إلى كلّ واحد منهم قائلا للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - : «ماذا تقول فيه؟».

فيقول: «بئس الرجل، لا يوجد أحد أخبث منه».

١٥٣ / ٤٥٥