في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

وكان المشركون يرون النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وهو جالس ولكن لا يرون جبريل - عليه السلام - ؛ فهو لا يُرى إلا إذا أراد الله تبارك وتعالى.

فمرّ الأسود بن المطلب بين يديهما، وأشار جبريل إلى عينيه، وقيل إنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لجبريل: «ما صنعتَ شيئا!»؛ يعني لم تفعل شيئا يا جبريل، وإن كان الأمر يبدو لي غريبا، فكيف يقول له لم تفعل شيئا يا جبريل؟!.

قال له جبريل: «قد كَفَيْتُكَهُ».

فأشار إلى عين الأسود، فذهب ومرّ بشجرة فلمسته ورقة خضراء منها في عينيه، فبدأ منذ ذلك الوقت يشكو وجعا فيهما ويستغيث ويقول للناس: «يوجد شيء ينزغني في عيني…

ردّوا عني…

ما هذه الخناجر التي تطعنني في عيني؟… »

فقالوا له: «واللهِ لسنا نرى شيئا».

حتّى أنّه كان يضرب رأسه إلى الجدار لكي يسكن الوجع، فلا توجد طريقة أخرى ليخفّف بها ألم عينيه إلا أن يفعل ذلك، ثمّ عمي، ولكن بعد ماذا؟، بعد أن قاسى وعانى عذابا أليما.

هذه هي قصّة هلاك الأسود بن المطلب.

فدهى الأسودَ بنَ مطّلب أيْ … يُ عمًى ميّتٌ به الأحياءُ

ثمّ يورد البوصيري قصة هلاك المستهزئ الثاني، فيقول:

ودهى الأسودَ بنَ عبد يغوث … أن سقاه كأس الرّدى استسقاءُ

وكان من أشدّ المستهزئين كذلك.

١٥٤ / ٤٥٥