في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

هذه هي نهاية أبي جهل، أمّا المستهزئون الأوّلون فهم الذين سمعتم قصّتهم، ويفسِّر بها دائما غالب المفسرين قوله تعالى: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ـ اخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾.

فهؤلاء الخمسة طهّر الله [منهم] الأرض ولمَّا يمض الرسول - صلى الله عليه وسلم - من مكّة بعدُ، مثلما قال البوصيري(1) :

خمسة طُهّرت بقطعهم الأر … ض فكفُّ الأذى بهم شلاّءُ

الفحـ

شُلَّت يد الكفر بهلاك هؤلاء الخمسة، ثم شُلّت تماما يوم بدر، وهكذا نصر الله تبارك وتعالى نبيّه، وهيّأ له النصر، ومهّد له الطريق، فبقطع هذه الرؤوس ودخول أهل المدينة في الإسلام ونصرتهم وموالاتهم، تمكّن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - من توطيد أركان الدولة الإسلاميّة التي لا تزال قائمة إلى اليوم، ألف وأربعمائة سنة ودولة المسلمين قائمة ولا تزال، وإن شاء الله لا تزداد بعدُ إلا قوّة.

وفي الوقت الذي اشتدّت فيه هذه الفتنة التي سمّاها كتّاب السيرة -كما قلنا سابقا- بالفتنة الأخيرة؛ أَذن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه أن يهاجروا، وأخبرهم أنّ الله تبارك وتعالى قد جعل لهم في المدينة إخوانا دخلوا في الإسلام، فمن استطاع أن يرحل فليرحل، فبدأ المسلمون في الهجرة، فرادى ومثنى وثُلاث…

هكذا ننهي الكلام عن هذه الفترة وليست هي الفترة الوحيدة التي تستحقّ هذه الدروس، وإنّما هو شيء نرى به المقدّمات التي هيّأ الله بها الطريق إلى المدينة، معقِلُ الإسلام الأوّل وعاصمة الإسلام الأولى.

بقيّة الكلام عن الهجرة وأوّل من هاجر وهجرة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مع أبي بكر صاحبه في الغار، ستأتي في الدرس الآتي والحمد لله ربّ العالمين.

(1) … البوصيري، القصائد البُصيرية في مدح خير البرية: ص12.

١٦٧ / ٤٥٥