في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٢١

التي وقعت في مكة وسببٌ ناتج عنها؛ أي أنّه يرى أنّ الأحداث التي وقعت في الثلاث عشرة سنة التي قضاها النبي - صلى الله عليه وسلم - في مكة وسط قومه، وما قاساه هو والمسلمون من اضطهاد وظلم ومقاطعة وهجرة أولى وثانية إلى الحبشة وغيرها من الأحداث؛ تعتبر مقدّمات للهجرة الأخيرة إلى المدينة المنورة طيّب الله ثراها.

ويوافقه في هذه النظرة التي ذهب إليها إمامُ الدعاة الشيخ محمد متولي الشعراوي(1) حيث يقول: «…وإذا كانت الهجرة حدثا ضخما من أحداث الإسلام؛ فيجب أن نلحظ أن تاريخها لم يبدأ حيث بدأت حدثا، ولكنها نشأت مع البعثة نفسها؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينما ذهبت به زوجه خديجة -رضي الله عنها- إلى ورقةَ فقص عليه ما يراه من خبر الوحي، قال له: لتقاتلن ولتخرجن.

قال: «أومخرجي هم؟».

قال: ما جاء أحد بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مظفرا.

فكأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد استقبل خبر الهجرة في الوقت الذي استقبل فيه تصديق أنه مبعوث.

إذن…فالهجرة نشأت مع البعثة»(2) .

لهذا نجد الشيخ بيُّوض -رحمه الله- يفتتح سلسلته بجملة من الدروس بلغت خمسةً من ستة عشر درسا، يتحدّث فيها عن هذه المقدّمات التي أدّت في نهاية المطاف

(1) … هو الإمام محمد متولي الشعراوي، ولد في 15 أفريل 1911م، بقرية دقادوس إحدى مدن الدقهلوية بمصر، حفظ القرآن الكريم في العاشرة وجوّده في الخامسة عشر من عمره. عمل بالتدريس في معاهد طنطا، الزقازيق، الإسكندرية، وغيرها. اشتهر بدروس في تفسير القرآن سماها «خواطر إيمانية». ومن مؤلّفاته: «المنتخب في تفسير القرآن الكريم»، «الأدلة المادية على وجود الله»، «معجزة القرآن…». توفي في فجر الأربعاء 23 صفر 1419هـ/17 أفريل 1998م.(أعضاء ملتقى أهل الحديث. المعجم الجامع في تراجم العلماء و طلبة العلم المعاصرين. مصدر الكتاب : ملتقى أهل الحديث، ج1، ص325).

(2) … محمد متولي الشعراوي، الهجرة النبوية: ص18-19.

٢١ / ٤٥٥