في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٢١١

الروايتين، نجد أنّه خرج من مكّة يوم الخميس، وبات في الغار ليلة الجمعة وليلة السبت وليلة الأحد، ثلاث ليال، وفي ليلة الاثنين عند منتصف الليل خرج، فخروجه من مكّة للتوجّه إلى المدينة كان ليلة الاثنين؛ لأنّه بمكوثه في جبل ثور مازال في مكّة، والذي قال يوم الخميس قصد خروجه من مكّة إلى غار ثَوْر.

وفي ليلة الاثنين جاءهما عبد الله بن أُريقط بالراحلتين، وكان لديهما الزّاد وقربة الماء، وكانت أسماء -رضي الله عنها- حاضرة، وهي التي ربطت المِزود على الراحلة.

وهكذا اتّجه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر -رضي الله عنه- صوب المدينة وأردفا معهما عامر بن فهيرة دليلا لهما.

[لا تحزن؛ إنّ الله معنا] :

لا تحزن؛ إنّ الله معنا

نرجع إلى مكّة وماذا وقع لقريش بعد الخروج، فقد طاشت أحلامهم وعقولهم وجُنُّوا: «كيف يهرب محمّد ويفلت من أيدينا؟! إلى أين مشى؟!»، وجعلوا مائة ناقة لمن يأتي به حيّا أو ميّتا.

فخرجوا يبحثون عنه، وبعد أيّام من التحرّي وتتبّع الآثار، انتهى بهم المسير إلى فم الغار وكان معهم رجل [حديد البصر](1) فقال لهم: «ها هو ذا هنا في هذا الغار».

فردّوا عليه قائلين: «ما بك، ألا ترى نسيج العنكبوت الموجود على فم الغار وهذه الحمامة التي اتّخذت لها عشّا في مدخله؟!، فلو دخل محمّد هنا لفزعت الحمامة ولطارت ولتقطّع منسج العنكبوت!!».

(1) … قال الشيخ هنا: «وكان معهم شَوَّافٌ». ولكن بحثت عن كلمة شوّاف في عدة معاجم فلم أجدها إلا عند الزبيدي في تاج العروس، وقال إنّها لفظة عامّية وتعني حديد البصر، وذلك ما أثبتته في المتن، وهي مأخوذة من الشَّوْفِ؛ أي: البصر، وهي أيضا بالعامّيّة. (انظر: الزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس: ج23، ص534، مادة: شوف).

٢١١ / ٤٥٥