في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٢١٧الدرس الثامن(1)
[موضوعه: سفر الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع صاحبه أبي بكر -رضي الله عنه- من غار ثور إلى المدينة، وما حدثت له من كرامات ومعجزات في الطريق].
[استذكار ما مرّ] :
استذكار ما مرّ
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله.
استذكرنا في الدرس الماضي تهيّؤ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - للهجرة إلى المدينة، واختيارَه لأبي بكر حتّى يكون له صاحبا، واتّجاهَهما نحو جبل ثور المعروف إلى اليوم، واختباءَهما داخل غار فيه، وتقدّم لنا أنّهما مكثا فيه ثلاث ليال حتّى يسكن الطلب، ويُعمّيا الأخبار عن قريش فتيأس من اللّحاق بهما.
وكان عبد الله بن أبي بكر يأتيهما بالأخبار، فقد أمره النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أن يتنطّس وينظر ماذا تقول قريش؛ لأنّ مكّة كلّها اهتزّت من طرف إلى طرف، وهم يسألون: «أين ذهب محمد؟! أين ذهب أبو بكر؟!»، وهذا هو همّهم الأكبر رجالا ونساء، كبارا وصغارا، فكان عبد الله يأتيهما في آخر كلّ ليل فيصعد إلى الجبل ويخبرهما بالأحاديث التي تدور في نوادي قريش.
وكان عامر بن فهيرة راعي أبي بكر -رضي الله عنه- يأتي بالغنم إلى سفح الجبل، ويصعد إليهما بالحليب فيغذّيهما به، وكانت أسماء كذلك تأتيهما بالطعام، حتّى إذا رجع عبد الله إلى مكّة قبل الفجر وأسماءُ، يقوم عامر بن فهيرة بإمرار الغنم على الآثار لكي تزول.
(1) … ألقاه بعد صلاة الجمعة يوم: 30 صفر الخير 1392هـ الموافق لـ 14 أفريل 1972م.