في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٢١٨وذكرنا كذلك أنّ الإمام عليّا كرّم الله وجهه بات بأمر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - على فراشه وتدثّر بغطائه، وذكرنا أيضا ما وقع للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - من كرامات عند خروجه.
وكان خروجه ليلة الخميس، فاتّجه صحبة أبي بكر إلى غار ثَور ومكثا فيه إلى ليلة الاثنين.
وفي ليلة الاثنين أَسْرَيا مع الدليلِ الخبيرِ عبدِ الله بن أريقط، وكان خبيرا بالأرض خِرّيتا(1) ولكن مشرِكا، فسار بهم لكي يدلّهم على الطريق، فكانوا ثلاثة رابعهم عامر بن فُهيرة هذا الذي كان راعيا لأبي بكر يرعى غنمه، أخذوه معهم للخدمة.
ولندَع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - سائرا ولنرجع إلى مكّة وننظر ماذا يحدث فيها.
[أين محمّد؟!] :
أين محمّد؟!
فبعد أن مكروا بعليّ كرّم الله وجهه وسألوه عن مكان محمّد وردّ عليهم: «أخرجتموه فخرج، ولا أدري أين ذهب»، وحبسوه ساعة في المسجد الحرام ثمّ أطلقوه؛ ذهبوا إلى أسماء -رضي الله عنها-.
وأسماءُ ذات النطاقين هي أخت عائشة وتكبرها بنحو سبع عشرة سنة، وتقدّم لنا أنّها زوجة الزبير بن العوام ووالدة عبد الله بن الزبير أحد أبطال الإسلام، وكانت يومئذ حاملا به، وهاجرت فيما بعدُ ولحقت بالمؤمنين إلى المدينة وجنينُها في بطنها فوُلد هناك، وكان من الأولويات، أوّل مولود وُلد للمهاجرين بالمدينة هو عبد الله بن الزبير، فالتاريخ قد حفظ كلّ شيء.
تروي أسماء وتقول إنّ جماعة من قريش وقفت على باب دار أبي بكر وسألوها -وعائشة ما زالت صغيرة بنت ستّ سنوات أو سبع-: «أين أبوك؟».
(1) … «خِرّيتٌ يعني ماهر في معرفة الطرق وحاذق في هذا الباب». (من كلام الشيخ).