في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

فقال: «أعطيكم العهد أن أردّ عليكم الطلب، وأقول لكلّ من التقيت به: لقد فتّشت هذه الناحية جيّدا فلم أجد لهم أثرا، ولكن اكتبوا لي كتابا تعطونني فيه الأمان».

فكتبوا له كتابا -قيل في قطعة جلد وقيل في عظم وقيل في خرقة(1) - ادّخَره سراقة -كما يقول- ليوم سيأتي أوانه.

وفي تلك الحادثة قال له النبيّ - صلى الله عليه وسلم - : «كيف بك يا سراقة إذا سُوِّرت بسواري كسرى(2) ؟» وفي رواية أضاف له: «وتُوِّجت بتاجه؟».

فقال سراقة: «كسرى بن هرمز؟!».

قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «نعم، كسرى بن هرمز».

وهذه المعجزة من كلام النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، نوعٌ من الإخبار بشيء سيقع بعد سنين طويلة.

فقال له سراقة وقد بلغ به العجب مداه: «كسرى بن هرمز ملك الفرس؟!».

قال: «إي نعم، كسرى بن هرمز ملك الفرس(3) ».

رجع سراقة إلى مكّة، وحقيقة -وبإذن الله- نفع، فكلَّما رأى أو سمع أنّ شخصا يفتّش عن محمّد وأبي بكر حتّى يأخذ المائة ناقة، إلاّ ويقول له: «لقد نقّبت في

(1) … «والكتابة في ذلك الوقت كانت كما نعلم على هذه الأشياء البسيطة، حتّى القرآن كانوا يكتبونه على ما يجدون، قطعة لوح مثلا يخرمونها ويكتبون فيها، أو جلد يحكّونه جيّدا وييبّسونه ويكتبون فيه… إلخ». (من كلام الشيخ).

(2) … «ومن المعلوم أنّ الملوك في القديم -فراعنةً وأكاسرةً- كانوا يتسوّرون بأساور من ذهب؛ ولذلك قال كفّار قريش: ﴿فَلَوْلآَ أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسَاوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ﴾ [سورة الزخرف: الآية 53]، والسّوار ما أحاط بالمعصم. ومن العيب عندنا نحن الآن أن يضع رجل أسورة في معصمه وإن كانت الساعة هي أسورة الوقت». (من كلام الشيخ).

(3) … «بلاد فارس هي إيران اليوم». (من كلام الشيخ).

٢٢٤ / ٤٥٥