في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

صوتا صاعدا مع وادي مكّة ينشد أبياتا فحفظوها، وهي موجودة في كتب السيرة نقلتُ منها بعض الأبيات:

جزى الله ُربُّ الناس خيرَ جزائه … رفيقين قالا خيمتي أمِّ معبدِ

هما نزلا بالبرِّ وارتحلا به … فأفلح من أمسى رفيق محمّدِ

ثمّ يقول:

سلوا أُختكم عن شاتها وإنائها … فإنكمُ إن تسألوا الشاةَ تشهدِ

دعاها بشاة حائل(1) فتَحَلَّبَتْ … له بصريحٍ(2) ضُرَّةُ(3) الشاة مُزْبِدِ

يسمعون أبياتا تُكرّر ولكن لا يرون شخصا، فقالت أسماء -رضي الله عنها-: «حتى أنا سمعته وكان جِنِّيا، وقتئذ فقط علمنا أنّ محمّدا - صلى الله عليه وسلم - ذاهب إلى المدينة»؛ لأنّهم يعرفون أنّ المكان الذي نزلت فيه أمّ معبد وزوجها وغنمها في الصحراء، هو طريق المدينة.

قالت: «يومئذ فقط علمنا أنّه اتّجه إلى المدينة، أمّا قبلُ، فلم نكن نعلم».

هذه قصّة الخروج، وتأتينا قصّة الوصول إلى المدينة فيما بعدُ إن شاء الله بما فيها من حكم وأسرار ومعجزات وكرامات. والحمد لله ربّ العالمين.

(1) … شاة حائل: لم تحمل، والجمع: شاءٌ حِيال، ومنه حديث أمّ مَعبد رضي الله تعالى عنها: «والشاءُ عازب حِيال». (الزبيدي، تاج العروس: ج28، ص382، مادة: حول).

(2) … الصريح: الخالص من كلّ شيء. وتحلّب له بصريحٍ مزبدِ: أي لبن خالص لم يُمْذَق. (ابن منظور، لسان العرب: ج2، ص509، مادة: صرح).

(3) … «ضُرَّة الشاة هو أصل الضرع». (من كلام الشيخ). ولكن وجدتها بفتح الضّاد لا بضمّها. (انظر: ابن منظور، لسان العرب: ج4، ص482، مادة: ضرر).

٢٣١ / ٤٥٥