في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

أمّا في المدينة فقد كان الأنصار(1) ينتظرون بلهف وشوق عظيمين قدومَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأنّ خبر خروجه من مكّة قد بلغهم، لكنّهم لا يدرون كم سيمكث في الطريق، فكانوا يخرجون يترقّبون وصوله كلَّ يوم.

كان ما تقدّم؛ بعضُ ما وقع للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - في طريق هجرته من مكّة إلى المدينة، ويبقى وصوله إلى المدينة والتهيئة التي هيّأها أهلها لاستقباله وماذا وقع عند وصوله، سيأتينا في الدرس الآتي إن شاء الله.

ولنرجع قليلا إلى مكّة وما يدور فيها من أحداث تمخّضت عن خروج النبيّ - صلى الله عليه وسلم - .

[خبر الهاتف بمكّة] :

خبر الهاتف بمكّة

تقول أسماء بنت أبي بكر -كما أشرت إلى ذلك سابقا-: «لا ندري إلى أيّ جهة ذهب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر، فلمّا خرجا وذهبا لم يُفصحا عن وجهتهما ونحن لم نسألهما عنها» -وذلك هو الواجب-، ولو أنّ الذين هاجروا من قبل قد توجّهوا إلى المدينة، ولكن من يدري لعلّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قد ذهب إلى جهة أخرى ثمّ يذهب بعدها إلى المدينة، إنّما قالت أسماء: «بعد أيّام من خروجهما، سمع أهل مكّة صوتا من غير أن يروا شخصا»، سمعوا

(1) … ومعهم المهاجرون طبعا.

٢٣٠ / ٤٥٥