في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨كان عمّار -رضي الله عنه- يرفع اللّبِن على ظهره ويمدّه للبنّائين، فأثقلوا كاهله بحمل ما لا يطيق، هو يقول لهم: «يكفي»، وهم يقولون له: «زد هذه»، فلمّا رأى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال له مازحا: «قتلوني يا رسول الله».
فقال له قولته المشهورة: «ويح ابن سميّة، لن يقتلك هؤلاء، إنّما تقتلك الفئة الباغية»(1) . وكان كذلك، وقُتل عمّار يوم صفّين في حرب عليّ ومعاوية وهو مع الإمام عليّ، وأجمعَ المسلمون على أنّ معاوية هو الباغي، وكثير من المسلمين في ذلك الوقت التبس عليهم الأمر، الحقّ مع من؟! فهؤلاء مسلمون في كلّ جهة يتقاتلون، وكلّهم صحابة، فمع مَن الصواب يا ترى؟!، حتّى قُتل عمار -رضي الله عنه- في صفّ الإمام عليّ، وقتله من كان مع معاوية، وقتئذ تميّز الحقّ؛ لأنّهم يحفظون هذا الحديث، ورجع عدد كبير منهم إلى صفّ علي كرّم الله وجهه.
وسيأتينا بعدُ كيف بُني المسجد، وكيف بُنيت حُجَرُ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، وكيف بَعث إلى أهله وأهل أبي بكر كي يقدموا من مكّة، هذا موضوع الدرس الآتي إن شاء الله والحمد لله ربّ العالمين.
(1) … أخرجه ابن حبان في صحيحه عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- بلفظ: «ويح ابن سميّة، تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة، ويدعونه إلى النار». (صحيح ابن حبان، كتاب: إخباره - صلى الله عليه وسلم - عن مناقب الصحابة، رقم: 7187).