في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

اليوم بالمسجد النبويّ. رواية تقول: إنّه جعل مساحته من أوّل يوم مائة ذراع في مائة ذراع، وبعض الروايات تقول إنّه اختطّه في أوّل مرّة سبعين ذراعا طولا وسبعين عرضا، ولكن بعد سنوات قليلة وسّعه إلى المائة. على كلّ حال، لم يمت النبيّ - صلى الله عليه وسلم - حتىّ أصبحت مساحة مسجده مائة ذراع طولا ومائة عرضا، إنّما الخلاف في الرواية هل في اليوم الذي اختّطه جعله مائة أم بناه على سبعين، وبعد سنتين أو ثلاث وسّعه إلى مائة لمّا كثر عدد المسلمين؟(1) .

شرع في البناء وأمر بالقبور فنُزعت وبالنخيل فاقتُلعت وبالأرض فسُوّيت؛ لأنّ المسجد أكبر من مقدار ذلك المربض، وكان بقرب المربض مستنقع يكثر في النزّ(2) ، فوضعوا له مجرى لكي يبتعد عن المسجد وردموا ذلك المستنقع، وهكذا أُصلحت الأرض بهذه الكيفيّة.

وأمر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بضرب اللَّبِن تماما مثلما يقطع الآن بالطوب، فهذه الطريقة -عجنُ الطين وخلطه بالتبن لكي يصبح متينا- معروفة منذ أقدم العصور.

وبعدما صُنِع اللَّبِن، شرعوا في البناء بعد أن حفروا الأسس على عمق ثلاثة أذرع تقريبا، وجعلوها كلّها بالحجارة؛ لأنّ الأرض ليست متينة من الأسفل، وبدأ الناس يعملون والنبيّ - صلى الله عليه وسلم - يعمل معهم، حتى إنّ بعض الأنصار قالوا:

… لئن قعدنا والنبيُّ يعملُ … ... فإنّ ذاك العمل المضَلَّلُ.

[كلمة عن عمّار بن ياسر] :

كلمة عن عمّار بن ياسر

ولا بأس أن أقصّ حادثة مهمّة وقعت في ذلك الموقف لعمّار بن ياسر -رضي الله عنه- لعلّه لا تأتي مناسبة أخرى للحديث عنها.

(1) … في الدرس الآتي سيرجّح ضمنيّا الرواية الثانية.

(2) … النَّزُّ: بفتح النون وكسرها، ما يتحلّب من الأرض من الماء. (الرازي، مختار الصحاح: ص414، مادة: نزز).

٢٤٧ / ٤٥٥