في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٢٥١الدرس العاشر(1)
[موضوعه: بناؤه لمسجده وحُجره - صلى الله عليه وسلم - في المدينة وذكر أوصافهما، ثمّ كلمة مهمّة في صحبة أبي بكر -رضي الله عنه-].
[فضل مسجد قباء] :
فضل مسجد قباء
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على رسول الله.
انتهينا في الدرس الماضي عند وصول النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة بعد أن مكث بقباء أربعة أيّام وصلّى الجمعة في طريقه وبالضبط في بني سالم بن عوف، وشرع في بناء المسجد هناك وهو معروف إلى اليوم بـ«مسجد قباء».
قباءُ هذا المكان الذي وصل إليه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ولأمرٍ ما- صباح جمعة في منزل من منازل بني سالم بن عوف بواد يسمّى «رانوناء»، وفيه أدركته الجمعة، فصلّى أوّل جمعة وخطب أوّل خطبة مثلما هو معروف، وكانت هذه الأوّلية لمسجد قباء المشهور على أنّه نزل فيه قوله تعالى: ﴿لَّمَسْجِدٌ اُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىا مِنَ اَوَّلِ يَوْمٍ اَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَّتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾(2) .
وعن فضل هذا المسجد، يقول النبيّ - صلى الله عليه وسلم - : «من توضّأ فأسبغ الوضوء ثمّ جاء مسجد قباء فصلّى فيه، كان له أجر عمرة»(3) ، وهذا حديث صحيح عن
(1) … ألقاه بعد صلاة الجمعة يوم: 14ربيع الأوّل 1392هـ الموافق لـ 28 أفريل 1972م.
(2) … سورة التوبة: الآية 108.
(3) … أخرجه ابن ماجة عن سهل بن حُنَيْف بلفظ: «من تطهّر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلّى فيه صلاةً، كان له كأجر عمرة». (سنن ابن ماجه، كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء في الصلاة في مسجد قباء، رقم: 1408).