في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢الرسول - صلى الله عليه وسلم - ؛ ولذلك يُستحسن لمن مشى إلى المدينة لزيارة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، أن يزور مسجد قباء للصلاة فيه.
نَعم، الصلاةُ في المسجد النبويّ أفضل، فالفرض يصلّى فيه، ولكن لا تنس أن تزور قباء مرّة أو مرّتين تصلّي فيه ركعتين أو بضع ركعات نفلا؛ لأنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - حثّ على هذا: «من توضّأ فأسبغ الوضوء»، و«أسبغ الوضوء» معناها أعمّ مِن «توضّأ» فمعنى «أسبغ الوضوء»؛ أي: توضّأ وضوءا كاملا ولم يُبق لمعة في عضو من أعضاء الوضوء؛ لأنّ الإسباغ في الأصل هو التعميم، يقال ثوب سابغ؛ أي اللباس الذي يغطي من ابن آدم كلَّ شيء، ومنه قوله تعالى: ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾(1) ، لهذا قال: «من توضّأ فأسبغ الوضوء»؛ أي كأنّه قال: فأحسن وضوءه. ومِن إسباغِ الوضوء؛ تَكرار غسل العضو ثلاث مرّات إلاَّ مسح الأذنين والرأس. قال: من توضّأ وضوءً جيّدا وذهب إلى [مسجد] قباء وصلّى فيه، فله أجر عمرة.
وكان من عادة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أن يذهب إلى هذا المسجد كلّ يوم سبت مشيا على الأقدام من المدينة، والمسافة بين المدينة وقباء حوالي أربع أو خمس كيلومترات، وكان سيّدنا عمر -رضي الله عنه- يزور مسجد قباء كلّ يوم اثنين وخميس ماشيا.
[وصف بناء المسجد وبناءِ بيوته] :
وصف بناء المسجد وبناءِ بيوته
وبعد صلاة الجمعة، ركب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ناقته وأكمل مسيره قاصدا المدينة، وتقدّم لنا أنّ الطريق وقتئذ كانت عامرة بدور الأنصار، فكان كلّما مرّ على قوم، دعوه قائلين -وهم يحاولون الأخذ بزمام الناقة-: «انزل يا رسول الله على العدد والعدّة والمنعة»، وهو يقول لهم: «دعوها فإنّها مأمورة»، حتى برِكت في مربض لأيتام بالمدينة، فكان ثمّة مسجده، وكان ما كان ممّا تقدم لنا، وشرع في البناء.
(1) … سورة سبأ: الآية 11.