في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٢٧١الدرس الحادي عشر(1)
[موضوعه: بيان حالة المدينة إبّان الهجرة، والمشاكل التي واجهت النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، وبيانُ الطرق الحكيمة التي سلكها في حلّها؛ وذلك لخلق بيئة صالحة مناسبة لنشوء أوّل دولة إسلاميّة تَسُوس الأرض بالمَثَلِ الأعلى في العدل والرّشاد].
[المشاكل التي واجهت النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عند وصوله المدينة] :
المشاكل التي واجهت النبيّ صلى الله عليه وسلم عند وصوله المدينة
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
لا يزال الحديث متّصلا في موضوع الهجرة، هذا الحدث العظيم في الإسلام.
تتبّعنا قبل اليوم هجرة الحبشة، ثمّ هجرة الصحابة إلى المدينة حين أذن لهم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، وذلك بعد مبايعة الأنصار له، وانتهى بنا الحديث في آخر درس مضى، إلى استقراره - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة، وذكرنا أنّ أول ما بدأ به، أنْ بنى مسجدَ قباء، ثمّ مسجدَه المعروفَ اليومَ، ثمّ بنى بيوته متّصلةً بالمسجد كما هي معروفة اليومَ كذلك.
واعترضت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عند وصوله إلى المدينة مشاكلُ كبيرةٌ جدّا، القضاءُ عليها ضروريٌّ لتأسيس دولة إسلاميّة قويّة، فلكي يُؤَسِّس دولة مبنيّة على قواعد متينة وأُسُسٍ صحيحة؛ لابدّ وأن يهيّئ لها الأسباب، وهذه القواعد والأسس هي التي ترتكز عليها أصول الدولة التي يريد الله تبارك وتعالى أن تنشر الإسلام والسلام في كلّ العالم، وتخرج الناس من الظلمات إلى النور.
وكما عرفنا من قبل حالة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لمّا كان بمكّة وما وقع له من مصادمات مع قومه، ممّا اضطرّ أصحابه إلى الهجرة الأولى والثانية إلى الحبشة، ثمّ هذه الهجرة التي كان فيها معهم؛ سنعرف في هذا الدرس بإذن الله ما عرض له بالمدينة.
(1) … ألقاه بعد صلاة الجمعة 28 ربيع الأنور 1392هـ الموافق لـ 12 ماي 1972م.