في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

الدرس الثالث عشر(1)

[موضوعه: زيادة بعض الكلام في الصحابيّ المتقدّم المقرئ مصعب بن عمير -رضي الله عنه-، ثمّ الحديث عن بعض الشباب المحمّديّ كحَمِيِّ الدَّبَرِ عاصم بن ثابت، وغسيل الملائكة حنظلة بن أبي عامر رضي الله عنهم جميعا].

[مقدمة] :

مقدمة

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على رسول الله.

في الدرس الماضي تحدّثنا عن تاريخ شابّ من الشباب المسلم، الشابّ المحمّديّ الذي عرض لنا في كلامنا عن الهجرة، وهذا الشابّ هو سيّدنا مصعب بن عمير -رضي الله عنه-.

تكلّمنا طويلا عن تاريخه وعن الشيء الذي امتاز به، فكما تقدّم لنا أنّه كان مدلّلا عند أمّه وأبيه، وشهد له بهذا كلّ أهل مكّة حتّى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - الذي كان يقول: «ما رأيت في مكّة أحسن لمّة ولا أنعم نعمة من مصعب بن عمير»(2) . أمّه تعطّره أحسن العطر، وتلبسه أجمل اللباس، وتطعمه أطيب الطعام، فأصبح فتى مكّة جمالا وشبابا وحُسْنَ لمِّةٍ كما قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم - . ورأينا كيف أنّ هذا الشاب ترك دلال أبيه وأمّه ودخل في الإسلام وتعرّض للسجن من طرف أبويه، وتعرّض للبلاء والحاجة والشدّة والفقر والعراء، وهاجر إلى الحبشة ثمّ رجع إلى مكّة ثمّ هاجر إلى المدينة، وكان أوّل سفير بعثه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إليها مقرئا كما تقدّم لنا؛ إذ أسلم على يديه كبار الأنصار، وبسببه أسلم بنو عبد الأشهل قوم سعد بن معاذ، وكانت له مزايا في الإسلام لا تُقدَّر، ومع كلّ ذلك

(1) … ألقاه بعد صلاة الجمعة يوم: 13 ربيع الآخر 1392هـ الموافق لـ 26 ماي 1972م.

(2) … سبق تخريجه.

٣١٥ / ٤٥٥