في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٣١٦الدلال الذي كان [ينعم] فيه من قبل؛ فقد اختار هذه الطريقة وتحمّل شظف العيش حتَّى شهد له الصحابة رضي الله عنهم بذلك، كما روى سيّدنا سعد بن أبي وقّاص وقال إنّنا -أي الصحابة- كنّا متعوّدين على التقشّف، ولكن رأيت مصعب بن عمير بعد النَّعمة التي كان فيها وبعد أن كان وجهه [وضّاء]، رأيت جلده يتحشّف كما يتحشّف جلد الأفعى ويتطاير، جلده يبس بشظف العيش الذي أصابه في مكّة وفي المدينة حتّى مات -رضي الله عنه-.
وكان حاملَ اللواء في أُحُد، وتقدّم لنا أنّ اللواء -وهو علم الجيش- يبقى بسببه الجيش متماسكا ما دام واقفا، فإذا سقط وتمرّغ في الأرض؛ انهزم الجيش، ولذلك لا يُعطى إلا لأشجع الشجعان وأشدّ الأبطال، وأُعطي يوم أُحُد لمصعب بن عمير، وقاتل عليه وقُتل، قُطعت يده اليمنى فأمسكه باليسرى، ثمّ قُطعت اليسرى فاحتضنه وقُتل تحته. هذا تقريبا ملخّص ما سردناه من حياة هذا الشابّ لنقارن بين شباب محمّد - صلى الله عليه وسلم - وبين شباب اليوم.
بقيت كلمة فيه نزيدها ثمّ نرى باختصار بعض شباب آخرين من الشباب المحمّديّ.
[زيادة بعض الكلام عن مصعب] :
زيادة بعض الكلام عن مصعب
مرّ مصعب بن عمير ومعركة بدر قائمة فرأى أحدا من الأنصار يقيّد أخاه أبا عزيز بن عمير للأسر، وكان مشركا يقاتل مع المشركين، فقال مصعب للأنصاري: «اشدد يديك عليه فإنّ أمّه ذات متاع، لعلّها تفديه منك».
قال له أبو عزيز: «أبهذا توصيه يا أخي؟!».
قال له [مصعب]: «هو أخي دونك»؛ أي لا توجد أيّ علاقة بيني وبينك، لقد قطع الشرك بيننا. فلم يعتبر رحما ولا نسبا ولا أخوّة، بل قاطع أهله كلّهم.