في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٣١٩من الضياع، فدعا النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لها ولهم وأن يحسن الله عليها وعليهم الخَلَف بمن يعولهم ويحفظهم، فأجاب الله تبارك وتعالى دعوة نبيّه - صلى الله عليه وسلم - فتزوّجها سيّدنا طلحة بن عبيد الله -رضي الله عنه- أحد العشرة المبشّرين بالجنّة، وأحد أصحاب الشورى الستّة، طلحة الذي يُذكر دائما مقرونا بالزبير واللّذين قتلا في وقعة الجمل، وكان طلحة بن عبيد الله من أغنى الصحابة، فقام بأولاد مصعب بن عمير خير قيام وربّاهم وأحسن إليهم.
وهكذا خلف الله تبارك وتعالى على حمنة وأزال من قلبها ما كانت تخشاه، أمّا مصعب فهنيئا له الشهادة.
[غسيل الملائكة] :
غسيل الملائكة
هذا هو مصعب الشابّ المدلّل، ومع تدليله أصبح حامل لواء المسلمين.
وأَشْبَهَهُ في علوّ الهمّة حنظلةُ بن أبي عامر -رضي الله عنه-، وهو شابٌّ آخر من خيار الشباب المحمّديّ المسلم ومن أبطالهم.
حنظلة بن أبي عامر الذي يطلق عليه غسيل الملائكة، وهو أنصاريٌّ من الأوس، أبوه كافر لم يرض بالإسلام، بل غصَّ به وكرهه لمّا حلّ بالمدينة وانتشر، وكان يُسمّى في الجاهلية: «أبو عامر الراهب»، واشتهر بين قومه بهذا، ولكنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك سماه: «أبو عامر الفاسق»؛ لأنّه تمسّك بكفره وعناده وحسد النبيّ - صلى الله عليه وسلم - على فضله، وكان مثل عبد الله بن أُبَيٍّ الذي أسلم نفاقا، ولكنّ أبا عامر بقي على شركه وكفره حتّى إنّه لم يستطع أن يبقى بالمدينة ويرى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين، فهاجر منها وذهب إلى مكّة بعد وقعة بدر، وكان من المتسبّبين في وقعة أُحُد التي جرت وقائعها في الخامس عشر من شوال من السنة الثالثة للهجرة، إذ حرّض أهل مكّة على الأخذ بثأرهم من أهل المدينة الذين قتلوا منهم سبعين وأسروا سبعين في غزوة بدر، وعَدَهم وأعانهم بماله وبكلّ شيء حتّى بنفسه.