في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٣١٨

ويقتصرون على كلمة: «احتسب»، وقد يُزاد فيُقال للمتوفىّ له: «احتسب أباك»، أو: «احتسب أخاك»، أو: «احتسب ابنك»…

قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لحمنة زوج مصعب بن عمير: «احتسبي يا حمنة».

قالت: «من يا رسول الله؟».

قال لها: «خالَك حمزة بن عبد المطلب»، سيّد الشهداء وسيّد الأبطال، وكان -رضي الله عنه- خالَها.

قالت حمنة: «إنا لله وإنّا إليه راجعون، غفر الله له، هنيئا له الشهادة».

ثمّ قال لها: «احتسبي يا حمنة».

قالت: «من يا رسول الله؟».

قال: «أخاك عبدَ الله بنَ جحش».

فقالت كأوّل مرّة: «إنا لله وإنا إليه راجعون، غفر الله له، هنيئا له الشهادة».

فقال لها ثالث مرّة: «احتسبي يا حمنة».

قالت: «من يا رسول الله؟».

قال لها: «زوجَك مصعب بن عمير».

هنا صاحت المرأة وصرخت، وقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يومئذ: «إنّ زوج المرأة لبمكان ما هو لأحد»، هذه هي الزوجة الصالحة والزوج الصالح.

ومن بعدُ سألها النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال لها: «لماذا قلت ما قلت؟»؛ أي لماذا صرخت لمّا ذكرت لك مقتل زوجك؟!.

قالت: «تذكّرت يُتْمَ بنيه فراعني». الشاهد هنا «تذكّرت يتم بنيه»؛ لأنّ مصعبًا -رضي الله عنه- مات في مقتبل العمر وخلّف أولادا صغارا، فخافت عليهم حمنة

٣١٨ / ٤٥٥