في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٣٥مدخل
1- أهمية دراسة السيرة النبوية:
لسيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - عدّة خصائص تبوّؤها مركزا رياديا في اهتماماتنا ودراساتنا، يمكن إجمالها في النقاط التالية:
? تعتبر السيرة النبوية أصحّ سيرة لتاريخ رسول؛ حيث إنّها وصلت إلينا بأصح الطرق وأقوى الأسانيد ثبوتا، مما يدفع عنا الشك والارتياب في أحداثها الكبرى: كحادثة الهجرة، والغزوات… ...
… وهذه الميزة الفريدة لا نجدها في سيرة رسول آخر، ولأضرب مثالا على أقرب الرسل إلى عهد نبيّنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - وهو سيدنا عيسى عليه السلام؛ حيث بلغ التحريف في سيرته أنه رُفع إلى درجة الألوهية. …
... أما عن الكتاب الذي يروي سيرته وهو الأناجيل الأربعة التي اعتمدتها الكنيسة؛ فإنها لم تكتب إلا بعد قرون من عهده، ونسبت إلى أشخاص بطرق لا تظمئن النفوس إلى صحّتها؛ إذ لا يوجد لديهم سند متصل إلى أحد هؤلاء الكتاب الذين كتبوها. …
وإذا كان الحال هكذا مع سير الأنبياء والرسل؛ فإنه مع غيرهم من الزعماء والفلاسفة والقادة والعظماء أدهى وأمرّ.
? أن سيرة الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - كاملة وواضحة في جميع مراحل حياته، منذ ولادته-بل وقبل ذلك-وطفولته وزواجه وحياته بعد التكليف بالرسالة في مكة والمدينة ، ونجدها واضحة في أدق تفاصيلها، حتى في حياته الشخصية كأكله وشربه وجلوسه ونومه وغسله…، بل وبلغ الأمر في دقة وصفه أن عدّ البعض عدد الشعرات البيضاء في رأسه ولحيته - صلى الله عليه وسلم - . …
?