في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة
الجزء ١ · صفحة ٣٥٠تُعَيِّرُنا أنّا قليل عديدنا … فقلت لها إنّ الكرام قليلُ
وما ضرّنا أنّا قليل وجارنا … عزيز، وجار الأكثرين ذليلُ
قصيدة من القصائد الخُلقيّة المهمّة تُحفظ وتُقرأ؛ لأنّ فيها حكما مهمّة، وسأشرح البيتين الأوّلين لكي نستفيد فائدة.
إذا المرء لم يَدْنَس من اللُّؤْمِ عرضُه … فكل رداء يرتديه جميلُ
أي: إذا لم يلطّخ ابنُ آدم عرضَه، وحافظ على كرامته وكرامة أهله وعائلته؛ فكلّ ما يلبسه من ثياب فإنّه يليق به، معنى هذا أنّه قد يكون فقيرا ويلبس لباسا مرقّعا أو باليا، ولكنّ هذا لا يضرّه أبدا إذا كان عرضه نقيّا صافيا، فالنظافة الحقيقيّة التي يحقّ أن يفخر بها الإنسان ويمشي بها بين الورى ورأسه مرفوع، هي نظافة العرض لا نظافة الثياب، هذا كلام العرب القدامى حتّى اليهود منهم فانظروا كيف كانوا يتمدّحون.
وعكسه:
وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها … فليس له إلى حسن الثناء سبيل
أي: لو تزيّنتَ بالحرير والذهب وفتلتَ شاربَك وأنت مقطّع العرض مهتوك الحرمة، فإن الناس يتغامزون عليك.
ومن الغريب أنّه وإلى يوم الناس هذا هناك من يُخيَّل إليه أن الشرف والرجولة إنّما يكونان باللّباس وتزيين الظاهر، وعرضُه أو عرض زوجته أو ابنته أو أخته أو عمّته أو خالته مهتوك، لا أبدا، إنّما صن عرضك وعرض أهلك وقتئذ تجد كلّ الناس يتمدّحون بك، وإذا كان عرضك غير نظيف فلن تصل إلى درجة من الشرف.
هكذا فلنعتبر ولنأخذ الحكمة ولو من هذا اليهوديّ؛ لأن في كلامه فائدة لنا، ولْنحافظْ على أعراضنا وأعراض عائلاتنا وأولادنا وبناتنا فهذا هو شرف الدنيا والأخرى، والله الموفق للصواب والحمد لله ربّ العالمين.