في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٣٧٥

الدرس السادس عشر(1)

[موضوعه: في هذه الحلقة خلاصة شاملة وجامعة للدروس المتقدّمة كلّها، منذ أسباب الهجرة النبويّة إلى استتباب الأمن واستقرار الأوضاع في المدينة لنشأة الدولة الإسلاميّة].

[حوصلة ما تقدّم من دروس] :

حوصلة ما تقدّم من دروس

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على رسول الله.

كنّا في الدروس الماضية منذ شهر المحرّم نتتبّع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في هجرته.

ذكرنا بالاختصار شيئا من حالته في مكّة وما لقيه من أذى قريش، وما لقيه المسلمون الذين دخلوا في دين الإسلام من أذى قريش في مكّة؛ ممّا أدّى إلى الهجرة الأولى إلى الحبشة.

النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أذن لأصحابه بعد أن مسّهم الأذى أن يهاجروا إلى الحبشة وقال لهم: «إنّ فيها ملكا لا يُظلم بجواره أحد». فكانت الهجرة الأولى إلى الحبشة، وذكرنا [بعض] أسماء المهاجرين وما وقع لهم، وذكرنا كذلك مكر قريش الذين أرسلوا [وفدا] إلى الحبشة ليغروا ويرْشُوا النجاشيّ ومن معه حتّى يطرد المسلمين من بلاده، فكان جوابه ما علمتم، ثمّ تتبّعنا هذه الأحداث باختصار حتّى انتهينا إلى هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أن أذن الله تبارك وتعالى له. واقتضت حكمة الله تعالى أن تكون المدينة هي العاصمة الأولى للدولة الإسلامية.

أذن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه من أهل مكّة أن يهاجروا بعد أن دخل الإسلام المدينةَ على يد أهلها من الأوس والخزرج الذين تتابعوا على زيارة مكّة في المواسم كما هو

(1) … ألقاه بعد صلاة الجمعة يوم: 5 جمادى الأولى 1392هـ الموافق لـ 16 جوان 1972م.

٣٧٥ / ٤٥٥