في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٣٧٦

معروف، ولقيت جماعة منهم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، الستة الأولون، والاثنا عشر من بعدهم في العام الآتي، والثلاثة والسبعون رجلا والمرأتان في العام الثالث، وذكرنا أنّ بعض المؤرّخين يذكرون العقبات [الثلاث]: العقبة الأولى والثانية والثالثة، وأكثر المؤرّخين يذكرون عقبتين؛ فلا يحسبون الستّة الأولين الذين اجتمعوا مع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ولا يعدّونهم إذا قالوا: «العقبة الأولى والثانية».

دخل الإسلام إلى المدينة، وعرفنا سبب الدخول وأوّل من هاجر، وخصّصنا درسا خاصّا لسيّد الشباب يومئذ مصعب بن عمير -رضي الله عنه-، هذا الشابّ الذي كان مدلّلا بمكّة حتّى قال [فيه] النبيّ - صلى الله عليه وسلم - : «ما رأيت بمكّة أحسن لِمّة ولا أنعَم نَعمة من مصعب بن عمير»(1) ، كان مدلّلا بين أبويه ولكنّه اختار الإسلام وتعرّض لأذى أبويه، فكان أوّل مهاجر على الإطلاق من مكّة إلى المدينة، وأوّلَ مقرئ؛ أي معلّمٍ يُحفّظ الناسَ القرآنَ(2) ، ويدعو إلى الإسلام، وعلى يديه أسلم سعد بن معاذ سيّد الأوس -رضي الله عنه- الذي اهتزّ عرش الرحمن لموته، وأسلم على يديه أسيد بن حضير ثمّ بقية بني عبد الأشهل، وانتشر الإسلام [في المدينة] على يد هذا الشابّ الذي ضربناه مثلا لما يجب أن يكون عليه شباب اليوم، كان شابّا مدلّلا، ولا يوجد أكبر من شهادة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بأنّه لم ير في مكّة أحسن لمّة ولا أنعم نعمة [منه]، على وجهه نضرة النعيم. ويقول سعد بن أبي وقّاص -رضي الله عنه- وجماعة من الصحابة: «رأينا بعد ذلك جلد مصعب بن عمير يتقشّف -ورواية: يتحشّف- كجلد الأفعى» من الجوع ومن الأذى وممّا تحمّله في سبيل الله.

[الفرق بين الفتنة والعذاب] :

الفرق بين الفتنة والعذاب

خصّصنا درسا خاصّا عن هذا الشاب علّه يكون مثالا لما يجب أن يكون عليه الشباب المسلم، فأنت إن وجدت في الإسلام يُسرا وسلامة وهناء وراحة تبعته، وإن

(1) … سبق تخريجه.

(2) … «لأنّه جمع ما نزل إلى تلك الساعة من القرآن». (من كلام الشيخ).

٣٧٦ / ٤٥٥