في رحاب السيرة: من سنوات البعثة الأولى إلى إرساء دعائم الدولة الإسلامية في المدينة إبراهيم بن عمر بيوض

في رحاب السيرة منسقا كله للشاملة

الجزء ١ · صفحة ٣٨

وذلك لأنّ الهجرة كانت منعطفا هامّا في تاريخ الدعوة الإسلامية وكانت سببا من أهم الأسباب في انتصار الإسلام وانتشاره.

على أن الهجرة وقعت في ربيع الأول، فتباينت آراء الصحابة وتعددت حول الشهر الذي سيتخذ كمستهل للسنة الهجرية، واقترح عثمان بن عفان-رضي الله عنه- أن يكون شهرَ محرم؛ لأنه بداية السنة العربية في الجاهلية، فوافق الصحابة عليه(1) .

يقول الدكتور شوقي أبو خليل عن أهمية حدث الهجرة:«…فالهجرة حدث غير مجرى التاريخ، إنها المنطلق العملي، والموقف الحاسم في تاريخ الإسلام، وكل ما تحقق بعدها من منجزات، وتتابع من نجاحات وانتصارات، محسوب عليها، وراجع إليها.

إنها مرحلة انتقال من أرض حُجبت عنها أنوار النبوة، وغابت عنها شمس الهداية والمعرفة، فحسبوا الشرك دينا، وسفك الدماء شجاعة، وانتهاك الحرمات إقداما، ووأد البنات عفافا وشرفا…

إنها الحد الفاصل بين الباطل وطغيانه وظلمه وتجبره، وبين الحق وعدالته وسلامته وسماحته…

فالهجرة… قيام الدولة العربية الإسلامية على أسس راسخة سليمة، وتهيئة الظروف لبقائها واستمراريتها، رسمت للحياة العربية وجها مسلما جديدا في كل شيء(2) ، وكانت بداية الفتوح العربية الإسلامية العالمية، فانهارت دولة الروم ودولة الفرس»(3) .

(1) … شوقي أبو خليل، الهجرة حدث غير مجرى التاريخ: ص10-11.

(2) … أي باعتبار البيئة الأولى التي انطلقت منها الرسالة، وإلاّ فلا اعتبار للقوميّة العربيّة هنا.

(3) … شوقي أبو خليل، الهجرة حدث غير مجرى التاريخ: ص12-13.

٣٨ / ٤٥٥